الثعالبي

472

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير ( 234 ) ) وقوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ) هذه الآية في عدة المتوفى عنها زوجها ، وظاهرها العموم ، ومعناها الخصوص في الحرائر غير الحوامل ، ولم تعن الآية لما يشذ من مرتابة ونحوها ، وعدة الحامل : وضع حملها ، عند الجمهور . وروي عن علي ، وابن عباس : أقصى الأجلين ، ويتربصن : خبر يتضمن معنى الأمر ، والتربص : الصبر والتأني . والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم متظاهرة أن التربص بإحداد ، وهو الامتناع عن الزينة ، ولبس المصبوغ الجميل ، والطيب ، ونحوه ، والتزام المبيت في مسكنها ، حيث كانت وقت وفاة الزوج ، وهذا قول جمهور العلماء ، وهو قول مالك ، وأصحابه ، وجعل الله تعالى ( أربعة أشهر وعشرا ) عبادة في العدة فيها استبراء للحمل ، إذ فيها تكمل الأربعون ، والأربعون ، والأربعون ، حسب الحديث الذي رواه ابن مسعود وغيره ، ثم ينفخ الروح / ، وجعل تعالى العشر تكملة ، إذا هي مظنة لظهور الحركة بالجنين ، وذلك لنقص الشهور ، أو كمالها ، أو لسرعة حركة الجنين ، أو إبطائها . قاله ابن المسيب ، وغيره . وقال تعالى : ( وعشرا ) ، تغليبا لحكم الليالي ، وقرأ ابن عباس : " وعشر ليال " ، قال جمهور العلماء : ويدخل في ذلك اليوم العاشر . وقوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير ) : ( فيما فعلن ) : يريد به التزوج ، فما دونه من زينة ، واطراح الإحداد ، قاله مجاهد وغيره ، إذا كان معروفا غير منكر . قال * ع * : ووجوه المنكر كثيرة ، وقوله سبحانه : ( والله بما تعملون خبير )

--> ( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 314 ) . ( 2 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 914 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 515 ) ، وعزاء لابن جرير عن قتادة . ( 3 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 314 ) ، و " البحر المحيط " ( 2 / 233 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 2 / 530 ) برقم ( 5097 - 5098 ) . وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 314 - 315 ) . ( 5 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 315 ) .